الشيخ محمد هادي معرفة
22
التفسير الأثرى الجامع
فكان يرى ذلك واحدة ! ! » « 1 » . قلت : مع غضّ النظر عن ضعف السند لموضع الجهل بالراوي والاختلاف في اسم أبيه ونسبه ، فإنّه غير معقول على معتقدنا في الأئمّة ، وأنّهم نور واحد ، ما يقول أوّلهم هو ما يقول آخرهم ، وما يقول آخرهم هو ما يقول أوّلهم ، لأنّهم إنّما يستقون من منهل عذب واحد صاف زلال ، لا غبار عليه لديهم فيما يرون ويروون . ولعلّه من إلصاق التّهم بأئمّة أهل البيت ، وأنّهم كسائر أصحاب الرأي ، لا يرون الحقيقة إلّا من وراء حجاب ! ! ونظيره الحديث التالي : [ 2 / 6729 ] وروى بالإسناد إلى أبي أيّوب الخزّاز ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فجاء رجل فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثا ؟ فقال : بانت منه . ثمّ جاء رجل آخر من أصحابنا فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثا ؟ فقال : تطليقة واحدة . وجاء آخر فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثا ؟ فقال : ليس بشيء . قال : فنظر إليّ فقال : هو ما ترى ! قلت : كيف هذا ؟ قال : « هذا يرى أنّ من طلّق امرأته ثلاثا حرمت عليه . وأنا أرى أنّ من طلّق امرأته ثلاثا على السنّة فقد بانت منه . ورجل طلّق امرأته ثلاثا وهي على طهر ، فإنّما هي واحدة . ورجل طلّق امرأته ثلاثا على غير طهر ، فليس بشيء ! » « 2 » . هذا الحديث ظاهر التشويش ، حيث السؤال مجمل رغم تكرّره ثلاث نوبات . لأنّ السؤال وقع عمّن طلّق ثلاثا ، ولم يتبيّن أنّها وقعت في مجلس واحد أم في مجالس ، وقعت وفق شروطها أم على غير شروطها . غير أنّ الجواب جاء في كلّ نوبة ، على فرض غير فرض الآخرين . فأوّلا : جاء الجواب على فرض أنّها وقعت في مجلس واحد ، وفق شرائط السنّة ، فكان من رأي الإمام عليه السّلام هو البتّ وأنّها بانت منه ، فلا رجعة بعدها ، الأمر الّذي يوافق رأي العامّة ( فقهاء المدينة السبعة ) .
--> ( 1 ) التهذيب 8 : 53 / 93 . ورواه في الاستبصار ( 3 : 289 / 7 ) بالإسناد إلى محمّد بن سعد الأموي . ورواه في الوسائل 22 : 65 / 14 . وفي نسخة - كما في الهامش - : محمّد بن سعد السندي ! ( 2 ) التهذيب 8 : 54 / 95 : الوسائل 22 : 66 / 16 .